الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
40
مناهل العرفان في علوم القرآن
مبسوطا فنقول : ترجمة القرآن هي التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية ، مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد . ثم إن لوحظ في هذه الترجمة ترتيب ألفاظ القرآن ، فتلك ترجمة القرآن الحرفية أو اللفظية أو المساوية ، وإن لم يلاحظ فيها هذا الترتيب ، فتلك ترجمة القرآن التفسيرية أو المعنوية . والناظر فيما سلف من الكلام على معنى الترجمة وتقسيمها والفروق بينها وبين التفسير يستغنى هنا عن شرح التعريف والتمثيل للمعرف في قسميه ؛ كما يستغنى عن التدليل على أن هذا المعنى وحده هو المعنى الاصطلاحي الفريد في لسان التخاطب العام بين الأمم ، ويعلم أن ترجمة القرآن بهذا المعنى خلاف تفسيره بلغته العربية . وخلاف تفسيره بغير لغته العربية ، وخلاف ترجمة تفسيره العربي ترجمة حرفية أو تفسيرية ، فارجع إلى هذا الذي أسلفناه إن شئت . الحكم على هذه الترجمة بالاستحالة العادية : أما حكم ترجمة القرآن بهذا المعنى فالاستحالة العادية والشرعية أي عدم إمكان وقوعها عادة ، وحرمة محاولتها شرعا . ولنا على استحالتها العادية طريقان في الاستدلال : ( الطريق الأول ) أن ترجمة القرآن بهذا المعنى تستلزم المحال ، وكل ما يستلزم المحال محال والدليل على أنها تستلزم المحال أنه لا بد في تحققها من الوفاء بجميع معاني القرآن الأولية والثانوية ، وبجميع مقاصده الرئيسية الثلاثة ، وكلا هذين مستحيل . أما الأول فلأن المعاني الثانوية القرآن مدلولة لخصائصه العليا التي هي مناط بلاغته وإعجازه كما بيننا من قبل ، وما كان لبشر أن يحيط بها فضلا عن أن يحاكيها في كلام له ، وإلا لما تحقق هذا الاعجاز . وأما الثاني فلأن للقصد الأول من القرآن - وهو كونه هداية - إن